الادارات والوزارات هيئة أوجيرو

هيئة أوجيرو: مغارة علي بابا في الفساد

January 8, 2019

Please note these historical updates display when articles associated to this promise were added, removed, or changed. The promise status matches the status of its most recent article, as determined by the article date.

قيد التحقيق
Nov 2019

هيئة الاستشارات عاجزة أمام فساد أوجيرو

جريدة الأخبار November 09, 2019

ما يحصل في «أوجيرو» لم يعد مقبولاً. حتى هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل وقفت عاجزة أمام ما تكشّف لها من مخالفات مالية مرتكبة في الهيئة. ولذلك، بدلاً من أن توافق على طلب وزارة الاتصالات إجراء عقد مصالحة معها عن عام 2017 (بعد صرف مبالغ طائلة من دون عقد وخلافاً لمبدأ استمرارية المرفق العام)، ذهبت إلى التوصية بإحالة الملف إلى النيابة العامة المالية وإلى هيئة التفتيش المركزي لإجراء المقتضى للمرة الثانية خلال شهر، تحصل وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو على «اعتراف» قضائي بتورّط القيّمين عليهما بهدر المال العام. فبعد استشارة أولى خلصت فيها هيئة التشريع والاستشارات بوجوب تخفيض راتب رئيس أوجيرو إلى 48 مليون ليرة، بعد أن كان يتقاضى، بقرار غير قانوني للوزير جمال الجراح، 84 مليوناً شهرياً، قدّمت في استشارتها الثانية مضبطة اتهام في حق المسؤولين في الوزارة والهيئة على السواء. فقد رفضت «التشريع والاستشارات» الموافقة على إجراء عقد مصالحة بين وزارة الاتصالات و«أوجيرو» عن الأعمال التي نفّذتها الهيئة في عام 2017، والتي تبلغ قيمتها 108 مليارات ليرة (بحسب طلب الاستشارة)، نظراً لما شاب تلك الأعمال من مخالفات. ولم تكتف الهيئة برفض المصالحة، بل أفتت، بعد تفنيد هذه المخالفات في مطالعة تألّفت من 23 صفحة، بـ«إحالة الملف إلى النيابة العامة المالية وإلى هيئة التفتيش المركزي لإجراء المقتضى الذي تراه كل منهما ضرورياً في ضوء ما تضمّنته هذه الاستشارة». وكانت «الأخبار» قد أثارت قضية عدم توقيع وزارة الاتصالات للعقد مع أوجيرو في عام 2017 (ومعظم عام 2018)، بشكل غير مبرر ومخالف للقانون (راجع الأخبار الخميس 24 كانون الثاني 2019)، ما أدى حينها إلى تبديد الهيئة لكل ربحها المتراكم على مدى 10 سنوات، والذي يُقدّر بــ160 مليون دولار، من دون أي سند قانوني وخلافاً لأصول وقواعد قانون المحاسبة العمومية. كذلك، فإن الملف كان عُرض أمام النيابة العامة المالية، بعد أكثر من إخبار قدمه النائب جهاد الصمد (سبق أن أثار الموضوع في مجلس النواب، ثم قدّم كل ما يملكه من مستندات إلى وزير العدل والمدعي العام المالي)، والوزير السابق نقولا تويني، ويتضمن وثائق ومستندات تتعلق بمخالفات مالية جسيمة تم ارتكابها في هيئة أوجيرو خلال عامي 2017 و 2018، حيث استمع القاضي علي ابراهيم مرات عديدة إلى المدير العام لأوجيرو عماد كريدية، ولم يقفل الملف بعد.

محو المخالفات بمصالحة! تخطّت وزارة الاتصالات كل الإشكالات القانونية التي شابت عملها، وتقدمت في 30 كانون الثاني 2019، بكتاب إلى وزارة العدل تطلب فيه إبداء رأي هيئة الاستشارات والتشريع بمشروع عقد مصالحة مع أوجيرو، «بقيمة 108 مليارات ليرة، عن الأعمال التي نُفّذت في عام 2017». وأرفقت طلبها بالمستندات (جدول النفقات المؤلف من 67 صفحة). ولأنه تبيّن لهيئة الاستشارات أن هذه المستندات غير كافية، ولأنه تبيّن أن المبلغ موضوع المصالحة يتناقض مع مبلغ سابق كان عرضه كريدية ويبلغ 176 مليار ليرة، طلبت في 19 شباط 2019، إيداعها كامل الفواتير والتفاصيل لهذه النفقات. وقد حصلت عليها من الوزير محمد شقير في 4 تموز 2019، وهي عبارة عن «22 محفظة تحتوي على ما لا يقل عن 10 آلاف صفحة» . في 8 تشرين الأول، أصدرت رئيسة هيئة التشريع والاستشارات القاضية جويل فواز (عُينت منذ فترة وجيزة ضمن التعيينات القضائية الأخيرة) وعضو الهيئة القاضي محمد فواز الاستشارة رقم 917/2019، التي تمّت المصادقة عليها من قبل المديرة العامة لوزارة العدل القاضية رولا جدايل (عُيّنت كذلك في الدفعة الأخيرة من التعيينات القضائية) في 10 تشرين الأول 2019، وأحيلت إلى وزارة الاتصالات بتاريخ 15 تشرين الأول 2019. وتضمنت هذه المطالعة، الأولى من نوعها، الكثير من التفاصيل والملاحظات، أبرزها: - عدم مبادرة كريدية إلى طلب توقيع عقد الصيانة والتوصيلات طيلة عام 2017، ثم انتظاره 9 أشهر ليطلب توقيع عقد مصالحة قيمته 176.6 مليار ليرة لبنانية. - إشارة مشروع عقد المصالحة الوارد في كتاب كريدية في شهر تشرين الثاني 2017 إلى مبلغ 176.6 مليار ليرة، في حين أن المبلغ الوارد في كتاب المدير العام للاستثمار والصيانة في شهر كانون الثاني 2019، والذي تم اعتماده في مشروع العقد المقدم إلى هيئة التشريع والاستشارات، هو 108 مليارات ليرة لبنانية، أي بفارق 68 مليار ليرة. - عدم تمكّنها (هيئة الاستشارات) «من تبيان السبب الموجب لذكر مبلغين مختلفين، والفارق بينهما هائل، للأعمال عينها التي نفّذتها أوجيرو خلال عام 2017 لصالح وزارة الاتصالات». وقد أشارت إلى أن هذا الأمر «يفتح المجال للتساؤل عمّا إذا كانت هذه المبالغ ومبالغ إضافية أخرى قد تم إنفاقها بالفعل ولم يتم تضمينها مشروع عقد المصالحة الراهن». - إنفاق أوجيرو للأموال النقدية المتوفرة لديها لتنفيذ الأشغال خارج أية أحكام تعاقدية ترعى هذا الإنفاق. وهو ما «يطرح تساؤلاً حول تحديد ماهية مصادر التمويل التي لجأت إليها أوجيرو للإنفاق على الأشغال خلال عام 2017 ومدى قانونية اللجوء الى هذه المصادر، خاصةً وأن وزارة الاتصالات لم تؤمن هكذا موارد حسبما ينص عليه النظام المالي لهيئة أوجيرو». - إيفاد المدير العام لهيئة أوجيرو موظفي الهيئة خلال عام 2017 في 93 مهمة إلى خارج البلاد، بكلفة إجمالية قاربت 400 مليون ليرة (بالرغم من أن هذه الرحلات لا يفترض أن تكون جزءاً من مهمة تسيير المرفق العام). - تضمين عقد المصالحة مبلغاً بقيمة مليار و247 مليون ليرة (خلافاً لمبدأ تسيير المرفق العام) صُرف على رعاية المؤتمرات والنشاطات الاجتماعية والرياضية والإعلانية، وعلى متابعة مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى نشاطات الماراتون الرياضية، وعلى الخدمات التسويقية مع النادي الرياضي في بيروت، وعلى دعم النشاط الرياضي في ساحة ساسين في الأشرفية، ورعاية نشاطات مؤسسة منى بسترس في الأشرفية وكلفة إعلانات في مجلة الهديل، ورعاية مهرجانات صيدا، وإعلانات في مجلة رانيا، ورعاية بطولة الاستقلال في لعبة الميني فوتبول، ودعم الجناح اللبناني في معرض برشلونة خلال عام 2017. - إنفاق أوجيرو مليار ليرة على عقود خدمات استشارية لـ12 شخصاً خلال عام 2017. وقد تبين أن أغلب ما دُفع لهؤلاء يزيد عن مستحقاتهم الفعلية لذلك العام. - إنفاق أوجيرو 218 مليون ليرة على شراء مفروشات وموكيت وتجهيزات مكتبية وآلات تصوير لزوم مكتب الوزير السابق جمال الجراح. - إبرام عقود المشتريات وعقود الصيانة والتركيب والإنشاء بالتراضي مع المورّدين والمتعهّدين من دون الحصول على موافقة وزارة الاتصالات المسبقة عليها كما ينص على ذلك العقد الموقّع بين هيئة أوجيرو والوزارة عام 2016 والذي ينبغي احترام شروطه ومواده. كما لم يحصل أي استلام عند تنفيذها بموجب محاضر استلام يتم إعدادها من قبل لجان استلام يشكلها وزير الاتصالات بموجب قراراتٍ تصدر عنه.

نفقات بلا مبرّر وبعد أن خلصت هيئة التشريع والاستشارات إلى أنها «لا توافق على السير بمشروع عقد المصالحة الراهن»، فقد أعادت التذكير بعدة أمور استوقفتها، أبرزها: - حسم مبلغ 68.6 مليار ليرة من النفقات التي تكبّدتها أوجيرو عن الأعمال التي قامت بها في عام 2017، وبالتالي التساؤل عن «مدى وجود نفقات فعلية أخرى لم يتم لحظها في المصالحة الراهنة، وإمكانية ترحيلها بشكل غير قانوني إلى عام 2018». وما أثارته لناحية عدم توقيع عقد يوافق عليه ديوان المحاسبة بين وزارة الاتصالات وأوجيرو ينظم العلاقة بينهما، خلال عام 2017. وما نتج عنه من احتمال عدم تنظيم موازنة للهيئة خلال هذا العام، ومن وجوب التساؤل عن مصادر التمويل التي لجأت إليها أوجيرو والآلية التي اعتمدتها للإنفاق على الأعمال التي نفذتها». - وجود نفقات تقارب 3 مليارات ليرة متعلقة بأشغالٍ تخرج عن طبيعة الأعمال التي يقتضي بأوجيرو القيام بها وفق ما يستفاد من غاية إنشائها، ومن العقد الذي يرعى علاقتها مع وزارة الاتصالات الذي تم توقيعه واعتماده خلال عام 2016، والذي كان من المفترض أن يتم اعتماده خلال عام 2017 (نفقات السفر، أتعاب المستشارين، عقود الرعاية وشراء المفروشات). كما نبّهت الهيئة إلى عدم احترام موجبات التعاقد الذي تضمّنها العقد المبرم بين أوجيرو ووزارة الاتصالات والمتعلق بعام 2016، والتي كان من المفترض أن يتم الالتزام بها خلال عام 2017. وأهمّها الحصول على الموافقة المسبقة لوزارة الاتصالات قبل توقيع أوجيرو ممثلةً برئيسها - المدير العام عماد كريدية على عقودٍ بالتراضي تخطّت قيمتها 70 مليار ليرة لبنانية تتعلق بالمشتريات والتركيب والتجهيز والتلزيم الثانوي، إضافةً إلى عدم وجود محاضر استلام لأعمال عند تنفيذها، على افتراض تم هذا التنفيذ، معدّة من قبل لجان استلام شكّلها وزير الاتصالات، والاكتفاء باستلامها من قبل مستخدم واحد من أوجيرو، كما حصل في أكثر من مشروع (الألياف الضوئية المنفذ من قبل CET، عقود صيانة أجهزة التكييف في مركز رأس بيروت...). في ختام استشارتها، خلُصت هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، في سابقةٍ هي الأولى لها منذ تاريخ إنشائها، إلى ما حرفيته: «لكل ذلك، ولما ورد إضافةً له في متن الاستشارة الراهنة، ترى الهيئة ضرورةً في إحالة الملف الراهن مع مرفقاته كاملةً إلى النيابة العامة المالية وإلى هيئة التفتيش المركزي لإجراء المقتضى الذي تراه كل منهما ضرورياً في ضوء ما تضمنته هذه الاستشارة، وما يتضمنه الملف الراهن بشكل أعمّ». تلك الاستشارة وردت منذ شهر، فهل تحركت المراجع القضائية المختصة، لاسيما النيابة العامة التمييزية والنيابة العامة المالية، وهيئة التفتيش المركزي؟ وهل يدرك من تصرّف بالمال العام خلافاً لقانون المحاسبة العمومية أنه يوجب استعادتها من المال الخاص العائد للمخالفين؟ وهل يدرك هؤلاء أن أكثر من عشر مواد من قانون العقوبات يمكن الاستناد إليها لملاحقة المسؤولين عن جرائم تتعلق بالمال العام؟ هدر المال العام… خيار كأيّ خيار! مع تشكيل الحكومة الأولى للعهد، عمد تيار المستقبل إلى إجراء تغيير شامل في وزارة الاتصالات وأوجيرو، بدأ بتعيين جمال الجراح وزيراً، ثم تعيين باسل الأيوبي مديراً عاماً للاستثمار والصيانة وعماد كريدية رئيساً لهيئة أوجيرو ونبيل يموت مستشاراً خاصاً للجراح. أول إجراء نفّذه الجرّاح كان رفض توقيع عقد الصيانة والتشغيل والفوترة مع هيئة أوجيرو عن عام 2017، بالرغم من أن هذا العقد كان جاهزاً للتوقيع، بعدما تمت الموافقة المسبقة عليه من قبل ديوان المحاسبة وبعد حجز الاعتمادات وعقد النفقة من قبل مراقب عقد النفقات في وزارة المال وتوقيع الرئيس السابق لهيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف على العقد. حجّة الجراح حينها كانت «إدخال تعديلات إضافية على العقد». وإلى حين التوقيع، طلب من هيئة أجيرو، في 10 شباط 2017، «الاستمرار في تنفيذ أعمال صيانة وتوسعة التجهيزات والمنشآت العائدة للوزارة وتقديم الخدمات المشمولة بالعقد الموقع في 2016 لتأمين استمرارية المرفق العام، وذلك ريثما يتم استكمال إجراءات عقد الصيانة والتوصيلات لعام 2017». حينها، كان بإمكان الجراح احترام قانون المحاسبة العمومية وتوقيع العقد الذي بين يديه، إلى حين إعداد ملف بالتعديلات المتوخاة وعرضها على ديوان المحاسبة كملحق للعقد ليصار إلى الموافقة عليه، لكنه لم يفعل! تلك الخطوة التي أثارت الريبة لم تُقرأ سوى بنتائجها: عدم وجود عقد يبيح التحرر من أي إطار تعاقدي ومالي وإداري، وهذا يعني أن أي إنفاق سيتحرر من أي رقابة ممكنة، إن كان داخل وزارة الاتصالات ودوائرها، أو عبر أجهزة الرقابة الإدارية المعتمدة (المفتشية العامة المالية والمديرية العامة للمناقصات وديوان المحاسبة) أو عبر وزارة المال الممثلة بمراقب عقد النفقات. الشكوك بديهية بحسب رئيس نقابة خبراء المحاسبة السابق أمين صالح. هو يذهب إلى الإشارة إلى أن الدولة كلها يفترض أن تتوقف عن العمل في حال عدم وجود سند قانوني للصرف والجباية، أي الموازنة، فكيف بالحري في حال عدم وجود عقد تشغيل واستثمار لهيئة عامة؟ كل ذلك لم يكن مهماً، فقد تم صرف هذه المبالغ الهائلة من المال العام من دون أن يعلم بها أحد، ومن دون أن يتم رصدها أو إدخالها في أي قيود تعود للدولة اللبنانية وللإنفاق العام، ومن دون احتسابها في جداول الإنفاق في المالية العامة للدولة، ومن دون إدراجها في القيود التي تطّلع عليها وزارة المال، وكأن هذا المال لم يكن موجوداً في يوم من الأيام ضمن أرصدة المال العام. كريدية يستغرب عدم الموافقة على عقد المصالحة نفى المدير العام لأوجيرو عماد كريدية أن يكون قد تسلّم استشارة هيئة التشريع والاستشارات، وقال إنها لم تصل إلى وزارة الاتصالات أو أوجيرو. وفيما قال إنه سمع أن «التشريع والاستشارات» رفضت الموافقة على عقد المصالحة، فقد استغرب هذا القرار، لكنه رفض التعليق على أسباب الرفض، بانتظار تسلّمها رسمياً. وقال إن عقد المصالحة كان روتينياً، لأنه يشمل أعمالاً عادية تقوم بها الهيئة لخدمة 840 ألف مشترك في الهاتف الثابت. وبالتالي، لم يكن بالإمكان التوقف عن تنفيذها لما يشكلّه توقفها من ضرر على الشبكة والمشتركين. كما أوضح أن كل هذه الأعمال نُفّذت حسب الأصول، وأُرسلت فواتيرها كاملة إلى وزارة الاتصالات. وقد قامت الوزارة، على أساسها، بتحويل مشروع عقد المصالحة إلى هيئة التشريع لأخذ موافقتها عليه. أما عن سبب عدم توقيع الوزارة عقداً مع أوجيرو عن ذلك العام، فقال إن الأمر يعود إلى التعيينات التي جرت في الوزارة وأوجيرو في بداية العام، وإلى الوقت الذي استغرقته التعديلات على العقد.

Jul 2019

فساد «أوجيرو» إلى التفتيش

جريدة الأخبار July 04, 2019

لا تزال قضية «أوجيرو» تتفاعل، منذ نشرت «الأخبار» تقريراً بعنوان «أوجيرو تسقط في الفساد» في 31 أيار. التقرير اعتبر إخباراً، وتحركت بناءً عليه النيابة العامة المالية كما التفتيش المركزي. فهل تنجح الهيئات الرقابية في وضع حدّ للوضع الشاذ الذي تعيشه الهيئة؟ يَمثُل رئيس مجلس إدارة «أجيرو» عماد كريدية وعضو المجلس هادي بو فرحات (اتهمه كريدية بهدر المال العام)، قبل ظهر اليوم، أمام النيابة العامة المالية للاستماع إلى إفادتيهما، في الملفات التي أثارتها «الأخبار» مؤخراً، والتي اعتبرها النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم بمثابة إخبار. وفي حال وجد أن القضية المطروحة تحتاج إلى التوسع في التحقيقات، سيطلب إذناً من وزير الاتصالات لاستجواب أي موظف يمكن أن يفيد التحقيق. وفي الوقت نفسه، تحرك التفتيش المركزي منذ يوم الجمعة، حيث باشر المفتش المختص، المكلف بمتابعة «أوجيرو»، التحقيق بكل ما أثير من معلومات في «الأخبار»، بناءً على توجيهات رئيس التفتيش المركزي جورج عطية، على أن يرسل تقريراً بنتيجة تحقيقاته إلى المفتش العام المالي الذي يرفعه بدوره إلى رئيس التفتيش. وقد عُلم أن المفتش المالي طلب مستندات تتعلق بالعقود بالتراضي التي نفذت، وبرواتب الموظفين خلال الأشهر الأخيرة، وبملفات المياومين الذين دخلوا إلى أوجيرو منذ بداية 2017. وفيما تردد أن اجتماعاً عقد أول من أمس السبت في الهيئة، ضمّ كريدية وعدداً من المديرين والمستشارين، وكان عنوانه البحث في كيفية مواجهة تداعيات ما تم تداوله في الإعلام، أكدت مصادر رئيس مجلس الإدارة أنه لم يحصل أي اجتماع، كما لم يحضر كريدية إلى مقر الهيئة، بل اقتصر الأمر على وجود بعض المستشارين والمديرين في المبنى من دون تنسيق مسبق، ومن دون أن يعقدوا أي اجتماع. وكانت قد تفاعلت خلال الأيام الماضية مسألة الراتب الذي حصل عليه المدير العام خلال شهر أيار، والبالغ 112 مليون ليرة. وبالرغم من أن كريدية نفى ذلك عبر تلفزيون الجديد، إلا أنه عاد وأشار إلى أن ذلك الراتب تضمن فروقات سلسلة الرتب والرواتب (أربع درجات، منذ شهر أيلول 2017). وهذا الراتب الخيالي، معطوفاً على تراجع قيمة رواتب الموظفين عن الشهر نفسه، دفع إلى استياء عارم بين الموظفين، أدى في النهاية إلى تراجع الإدارة عن قرار حسم السلف التي أعطيت لهؤلاء في شهر أيار، بحيث أعيدت جدولة استرداد السلف، بما لا يؤثر على المدخول الشهري للموظفين.

وكان رئيس مجلس الإدارة قد شكّل لجنة برئاسته وتضم مدير التدقيق الداخلي والمدير المالي ومدير الموارد البشرية لدراسة تطبيق السلسلة في أوجيرو، وبعد أخذ ورد مع وزارتي الاتصالات والمالية، رسا الأمر على إقرار مجلس إدارة أوجيرو إعطاء أربع درجات للموظفين، على أن يبدأ دفعها مع راتب أيار، بمفعول رجعي ابتداءً من أول أيلول 2017. ولما كانت الإدارة قد أعطت الموظفين سلفة على الراتب، بوصفها ساعات عمل إضافية (تصل إلى 70 ساعة أحياناً)، تبين عند السعي إلى حسم هذه السلفة، بعد احتساب العدد الفعلي للساعات الإضافية، أن الكثير من الموظفين لم يعمل بمقدار ما حصل عليه من ساعات إضافية (التزموا بقرار الدوام الجديد، أي من الثامنة حتى الرابعة، مع إيقاف الساعات الإضافية، إلا لمن تستدعي ظروف عمله ذلك). ولذلك، كانت النتيجة تراجع مدخول من لم يعمل ساعات إضافية فعلياً، فعلت الصرخة، وتداعت نقابة العاملين في «أوجيرو» إلى الاجتماع وسط حالة من الغليان، خاصة بعد تسريب رواتب المديرين، ولا سيما المدير العام. وبعد اللغط الذي حصل، وجه المدير العام لأوجيرو، يوم الجمعة، تنبيهاً خطياً لمدير الموارد البشرية بسام جرادي، متهماً إياه بمخالفة تعليمات المدير العام وقرار مجلس الإدارة رقم 25 / 2018، محمّلاً إياه مسؤولية اللغط الذي حصل، وضمنياً محمّلاً إياه مسؤولية تسريب رواتب المديرين، على ما أكدت مصادر مطلعة. وفيما طلب التفتيش المركزي جداول برواتب الموظفين، فإن عقود التراضي التي تعدّ بملايين الدولارات، ستكون في صلب التدقيق الذي يجريه التفتيش.

أما بشأن المياومين الذين غصّت بهم الهيئة منذ ما قبل الانتخابات النيابية، فقد كان لافتاً أن كريدية لم ينكر التعاقد مع مياومين بناءً على طلب جهات سياسية ونواب، لكنه قال إن هذه التوظيفات تتم حسب الحاجة، في ظل وجود مشاكل عديدة على الشبكة، بحيث يكون الشخص المناسب في المكان المناسب. لكن هل هذا ما حصل فعلاً؟ ولماذا إذاً تم توظيف الأغلبية الساحقة من المياومين في أعمال إدارية، ومن دون أي مراقبة على أعمالهم، مع تسليم بعضهم مراكز مسؤولية، فيما الحاجة ماسة إلى فنيين؟ في ملف المستشارين، كان كريدية جازماً بأنه لا يملك أكثر من خمسة مستشارين. قد يكون ذلك صحيحاً إذا احتسب المستشارون المكلفون بمهام حصراً، لكن في الواقع فإن المستشار هو كل من وقّعت معه الهيئة عقداً استشارياً، فهل هؤلاء خمسة فقط؟ وإذا كانوا أكثر، وهم كذلك، و«الأخبار» تملك عشرة أسماء منهم، فعندها تصبح المسألة أشد خطورة: لماذا يتم توقيع عقود استشارية مع أناس لا يعملون، وبالتالي لا تحتاج إليهم الهيئة؟ ليس ذلك فقط، كيف يمكن توقيع عقد استشاري مع ابن عضو مجلس إدارة، على سبيل المثال؟ ألا يوجد تضارب مصالح في ذلك؟ قد لا تكون الإجابة مهمة، عندما يتبين أن عضو مجلس الإدارة نفسه وقّع اتفاقاً رضائياً مع الهيئة، ممثلة بمديرها العام، في 8 نيسان الماضي، بقيمة خمسة آلاف دولار أميركي. وبموجب هذا العقد، يقوم عضو مجلس الإدارة بتقديم خدمات إلى الهيئة في مجال «تخطيط ودراسة شبكة الألياف الضوئية والتجهيزات المتمّمة لها وفي مجال التنظيم الإداري والتقني...»، علماً بأنه لم يعرف عنه امتلاكه لأي خبرات فنية أو تقنية، طيلة السنوات التي قضاها في مجلس الإدارة. وحتى مع التسليم بخبرته، فإن ألف باء الاستعانة به هو الحاجة إليها؟ فهل تحتاج الهيئة إلى هذه الخبرة، في ظل وجود قطاع خاص بالألياف الضوئية يتبع لمديرية الشبكات، وفي ظل وجود مديرية للمعلوماتية؟

May 2019

«أوجيرو» تغرق بالفساد

جريدة الأخبار May 31, 2019

حال هيئة أوجيرو لا يطمئن. مخالفات لا تُعَدّ ولا تُحصى، وهدر بملايين الدولارات، يضاف إليها رواتب فلكية لمديريها وتوظيفات سياسية ترهق كاهل الهيئة، فاتهامات بهدر المال العام من المدير العام بحق مدير، فيما القطاع الخاص يتغلغل بكل مفاصلها. كل ذلك يقود إلى القلق على مستقبل «أوجيرو» ومستقبل موظفيها، إذا لم يجرِ التدخل سريعاً لضبط الأمور ماذا يجري في هيئة أوجيرو؟ التوظيف السياسي ينخر هيكلها دون أي إنتاجية تُذكر، ومستشارون يسحبون البساط من تحت أقدام المديرين ليحلوا مكانهم، وتلزيمات بالتراضي تتمدد أكثر فأكثر، وشركات خاصة تفتتح مكاتب لها في الهيئة خلافاً للقانون، الذي يمنع تسخير أملاك الدولة لشركات خاصة. وبعد ذلك يخرج الخلاف بين رئيس مجلس الإدارة ــــــ المدير العام لهيئة أوجيرو عماد كريدية، ومدير الشبكات، عضو مجلس الإدارة هادي بوفرحات ليزيد الطين بلة، إذ يتهم كريدية بوفرحات بهدر المال العام والتسبب بعدم انتظام العمل وتكبيد المالية العامة في الدولة خسارة في إيراداتها جراء عدم استيفاء رسوم. تعود القضية إلى أكثر من شهر. بدأت بكتاب من كريدية إلى كل من جهاز التفتيش والمتابعة في الهيئة ومديرية التدقيق الداخلي تحت عنوان عدم انتظام العمل في المرفق العام. كان ذلك في 18/04/2018، الكتاب أرسلت نسخة منه إلى المدير العام للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات باسل الأيوبي أيضاً. في الكتاب إدانة واضحة ليس لبوفرحات فحسب، بل لأوجيرو عامةً، عبر الإشارة إلى أن «كل ذلك يدل على عدم جدية في تحمّل المسؤولية الملقاة على عاتق هيئة أوجيرو والعاملين فيها»، حسب ما ورد حرفياً في نص الكتاب. وفي السياق نفسه، يدين كريدية في الكتاب بوفرحات على خلفية توقف سنترال المريجة لعدة ساعات من دون إعلام الإدارة، ما عدّه كريدية تجاهلاً له... إضافة إلى شكوى كريدية بخصوص أوامر الأشغال والتأخير في تنفيدها.

من يهدر المال العام؟ حتى الآن، تشير المعلومات إلى أن بوفرحات لم يردّ على اتهامات كريدية. ذلك يطرح أكثر من علامة استفهام. إذا كان بوفرحات، الذي سبق أن حصل على تنويهات عديدة من كريدية نفسه، مذنباً ومتورطاً بما اتهم فيه، فإن على الأجهزة الرقابية التحرك بسرعة، أما إذا لم يكن، فذلك يستدعي أيضاً تحركاً لمعرفة خلفيات الاتهام. الأمر نفسه سبق أن عايشه كريدية، حين اتهمه وزير الاتصالات جمال الجراح بهدر المال العام وتجاوز مسؤولياته وصلاحياته القانونية، قبل أن يعود ويتراجع عن اتهاماته، ويحل الموضوع بالسياسة، فلا يحاسَب أحد، لا المتهم إذا ثبتت إدانته، ولا من لفّق التهمة إذا ثبت أن المتهم بريء. تبين حينها أن ثمة مطالب انتخابية رفض كريدية تنفيذها للجراح. هل الأمر مشابه؟ وهل لكريدية طلبات يرفض بوفرحات تنفيذها، أم أن الأمر أكبر من ذلك؟ ثم، ماذا عن السياسة، هل الخلاف بين الطرفين هو تعبير عن خلاف مستجد بين التيار الوطني الحر، الذي ينتمي إليه بوفرحات، وتيار المستقبل المحسوب كريدية عليه؟ أي بمعنى آخر، هل انتهى شهر العسل بين التيارين وكانت أوجيرو أول انعكاساته؟ مصدر مقرّب من الطرفين يحصر الخلاف بالشق الإداري البحت، ويؤكد أن وسيطاً دخل على خط إنهاء الأزمة بينهما، معتبراً أن المسألة لا تعدو كونها شد حبال بين مدير ومديره، بشأن أمور إدارية كمسألة التوظيف على سبيل المثال. هو يجزم بأن كريدية لا يقبل باتهام بوفرحات بالفساد، موضحاً أنه اتهمه بالهدر فقط. مياومون انتخابيون بمناسبة الحديث عن الفساد، ثمة من ينقل المسألة برمّتها إلى مكان آخر. هل ما يحصل مرتبط بالحملة المستجدة على الفساد؟ وهل هناك قرار بضبط ملفات الهدر في الهيئة، بعد أن تحولت في الانتخابات النيابية إلى صندوق أسود يجري عبره شراء الذمم والأصوات؟ نحو 400 مياوم انضموا إلى الهيئة خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت الانتخابات، بقرارات من المدير العام. وهؤلاء يضافون إلى نحو 300 وُظِّفوا في عام 2017، علماً أنه طوال سنوات رئاسة عبد المنعم يوسف للهيئة لم يدخل إليها أكثر من 350 مياوماً. الأغلبية الساحقة من المياومين الجدد محسوبون على تيار المستقبل، وتوظيفهم لم يراعِ حاجات الهيئة، بقدر مراعاته الحاجات الانتخابية. لذلك، يصبح عادياً أن يتخطى عدد المياومين الذي انضموا إلى مكاتب الهيئة في البقاع، بناءً على طلب من وزير الاتصالات جمال الجراح، مئة مياوم. ويصبح طبيعياً أن يتجمع أغلب المياومين في المركز الرئيسي للهيئة في بئر حسن، بلا أي عمل، فيما الحاجة ماسّة لفنيين من الشباب ينضمون إلى فريق مد شبكات الفايبر، على سبيل المثال، الذي يعاني من نقص كبير في العديد كما في الآليات، ويواجه منافسة كبيرة من الشركات الخاصة. في الهيئة من يبرر التوظيف السياسي، إلا أنه لا يفهم لماذا لا يكون هذا التوظيف مرتبطاً بحاجات المؤسسة، خاصة أن في كل الأحزاب طاقات يمكن الاستفادة منها بدل توظيف عمال لا يفعلون شيئاً سوى قبض رواتب مرتفعة تصل إلى 175 ألف ليرة عن كل يوم عمل، وهو مبلغ يفوق بكثير أجرة مستخدم فني أمضى في الهيئة أكثر من عشرين عاماً. ولأن التوظيف السياسي لم يراعِ أي معايير مهنية، كما لا يوجد أي رقابة على عمل المياومين، يكون أمراً عادياً مواجهة حالات شاذة، مثل: انضمام مياوم فني واحد فقط إلى «قطاع بيروت أ»، بالرغم من أن القطاع بحاجة إلى عدد كبير من الفنيين، لكن عندما طلب منه النزول إلى الحفرة أثناء القيام بأعمال المد، اعترض عند «واسطته»، فتحول لاحقاً إلى إداري. تسليم مياومين مسؤوليات حساسة، من دون تقويم، كتسليم مياومة قطاع الـ CALL CENTER بعد إقصاء مديرته. تسليم مياوم مركز بيع في شتورا، بالرغم من أن المركز غير موجود. توظيف ابن عضو مجلس الإدارة غسان ضاهر مياوماً في الهيئة، بعدما سبق أن كُلف ضاهر نفسه القيام بأعمال إضافية بمبلغ شهري يبلغ خمسة آلاف دولار. انضم ابنا رئيس مصلحة إلى قائمة المياومين، فيما يرمم الطابق الذي يشغله بمبلغ 300 ألف دولار.

المستشارون يتمددون ليست قضية المياومين الإشكالية الوحيدة في أوجيرو. عدد مستشاري رئيس مجلس الإدارة يرتفع باطراد، وهو وصل إلى نحو 15 مستشاراً من خارج الهيئة، تصل رواتب كل منهم الى 100 مليون ليرة سنوياً. وهؤلاء يحتلون مراكز مهمة في الهيئة تتجاوز صلاحيات المديرين ومسؤولي الوحدات الإدارية، وفي بعض الأحيان يتسلمون المسؤولية مباشرة، ويُزاح أصحاب الخبرة. انفجار المشكلة في أوجيرو يفتح الباب باكراً أمام جردة حساب مطلوبة لملاحقة الهدر، إذ إن كلفة تشغيل الشبكة وصيانتها قد زادت، فيما تراجعت الأعمال والأعطال. يبقى سؤال. هل ثمة من يسعى إلى حماية نفسه من المحاسبة اللاحقة إذا طرق محاربو الفساد أبواب أوجيرو؟ عندها سيتبين أن كل ما سبق هو غيض من فيض الملفات الإشكالية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: رواتب المديرين في أوجيرو تتخطى رواتب الوزراء، وربما رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة. المدير العام وحده كان راتبه عن شهر أيار 112 مليون ليرة. شراء معدات وأدوات لا تحتاجها الهيئة بأسعار خيالية، إضافة إلى الاعتماد على مورد واحد ووحيد وعدم فتح المجال أمام استدراج العروض. سيطرة الشركات الخاصة على بعض مرافق أوجيرو ومزاحمتها والاستيلاء على زبائنها، بالرغم من أن الهيئة قادرة، بقدراتها الذاتية، على تحمّل مسؤولية هذه المرافق والأعمال. إدارة المشاريع من قبل أشخاص من خارج الملاك بموجب عقود عمل تصل إلى 8000 دولار شهرياً. تلزيم صيانة المباني من طريق عقود التراضي وبمبالغ كبيرة جداً، إذ وصلت كلفة صيانة الطابق الثالث في مبنى بئر حسن، على سبيل المثال، إلى أكثر من 250 ألف دولار. شراء برامج معلوماتية من شركات غير مطابقة للمواصفات بمبالغ كبيرة ودفع مبلغ يفوق المليون دولار، من حساب أعمال الصيانة، لتغيير شعار أوجيرو. هدر كبير في مصروف المحروقات، في ظل غياب عملية تسجيل حركة السيارات وكلفة الصرف والمسافة التي تقطعها كما هو حاصل في قوى الأمن الداخلي والإدارات الأخرى. كل ذلك يشير إلى أن وضع الهيئة وصل إلى حافة الخطر. مصادر مطلعة من داخل أوجيرو لا تتردد بالتحذير من أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن مستقبل الهيئة ومستقبل آلاف العائلات سيكون مهدداً، خاصة أن «حالة الفلتان والاستنسابية والتفرد في إنفاق المال العام وصرفه فيها بلغ مستويات مخيفة وتخطى كل حدود». لذلك تدعو المصادر النيابة العامة المالية في وزارة العدل والتفتيش المالي والنيابة العامة المالية لدى ديوان المحاسبة للتحرك والتحقيق ومحاسبة المخالفين بالسرعة القصوى لحماية ما يمكن حمايته ما بقي في خزائن أوجيرو من مال عام قبل فوات الأوان. راتب مدير أوجيرو 112 مليون ليرة! من يطّلع على رواتب مديري هيئة أوجيرو قد يظن أن هؤلاء يعملون في كوكب آخر. ففي شهر أيار وصلت رواتب وتعويضات المديرين ومديرها العام إلى معدلات غير معهودة وغير مشهودة، لا في رواتب المديرين العامين والمديرين ورؤساء المصالح العاملين في القطاع العام ولا زملائهم العاملين في القطاع الخاص. وبحسب مصادر مطلعة، بلغ راتب عيّنة من المديرين والمدير العام في الهيئة، على سبيل المثال لا الحصر، ما يأتي: ١- عماد كريدية، رئيس الهيئة ومديرها العام: ١١٢ مليون ليرة. ٢- هادي بوفرحات، مدير وعضو مجلس إدارة الهيئة: ٣٥ مليون ليرة. ٣- عماد أبو راشد، مدير في الهيئة: ٤٥ مليون ليرة. ٤- أحمد رملاوي، مدير: ٣٩ مليون ليرة. ٥- بسام جرادي، مدير: ٤١ مليون ليرة. ٦- إيلي غزال، مدير في الهيئة بتصرف المدير العام (أي بدون عمل): ٣٥ مليون ليرة. ٧- هيثم كبي، أمين سر: ٣١ مليون ليرة. ٨- محمد محيدلي، مدير: ٤١ مليون ليرة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرواتب لا تتضمن قيمة السلف المالية التي كانت الهيئة تدفعها إضافياً وبنحو شهري مباشرة لكل من هؤلاء الأشخاص المذكورين أعلاه كبدل عمل إضافي شهري يقدر بـ ٧٥ ساعة عمل إضافية شهرية، أو بدل ساعات العمل الإضافية المكلف بها هؤلاء المديرون يومياً من الساعة السابعة صباحاً لغاية الساعة السابعة مساءً طوال الفترة الممتدة من شهر أيلول ٢٠١٧ لغاية شهر نيسان ٢٠١٨. أي إن الراتب الفعلي لشهر أيار ٢٠١٨ لكل واحد من هؤلاء الأشخاص وغيرهم من المديرين يتخطى فعلياً الأرقام المذكورة.

Jan 2019

كيف أنفقت «أوجيرو» 160 مليون دولار؟

جريدة الأخبار January 24, 2019

وضع المدعي العام المالي علي إبراهيم يده على ملف أوجيرو، بعد إخبارين من وزارة مكافحة الفساد. وبعد جلسة استماع أولى، صارت إدارة الهيئة مطالبة بتبرير صرفها لـ160 مليون دولار من حسابها في مصرف لبنان، من دون أي سند قانوني. فهل تسعفها حجة تسيير المرفق العام؟ وهل تبرر مساعي تعديل مهام الهيئة… تأخير توقيع العقد لسنتين؟ قبل أن ينتهي العام 2018 بأيام كان المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم يتلقى إخباراً جديداً من وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني، يتعلق «بمخالفات مالية في أوجيرو». بشكل أدق، يتحدث الإخبار عما تردد بشأن قيام هيئة أوجيرو بإنفاق الأموال المتراكمة في حساب الهيئة والبالغة 160 مليون دولار، على أعمال ضخمة ومكلفة جداً لمصلحة وزارة الاتصالات طيلة العامين 2017 و2018، من دون توقيع أي عقد وخارج أي تمويل. وبحسب الإخبار، فإن هذا المبلغ المتراكم هو ملك المساهم الوحيد في الهيئة، أي الدولة اللبنانية، ولا يمكن التصرف به إلا بقرار من مجلس الوزراء، على ما تنص عليه قوانين الهيئة وأنظمتها الخاصة بها.

كذلك يركز الإخبار أنه لا يحق لهيئة أوجيرو أن تصرف أي نفقات من دون حجز اعتماد وعقد نفقة ومن دون اعتمادات محددة ودقيقة في موازنتها. كما لا يحق لها أن تصرف على أعمال عائدة لوزارة الاتصالات، إلا بوجود التمويل لذلك. وهذا أمر ينص عليه النظام المالي لهيئة أوجيرو، معتبراً أن خلاف ذلك يعتبر اختلاساً لأموال الهيئة يحاسب عليه المسؤولون من مالهم الخاص. وبناء على هذا الإخبار، والإخبار الذي تلاه، أي الإخبار المتعلق باحتمال فقدان مبالغ كبيرة من صندوق تعويضات نهاية الخدمة العائد للعاملين والمستخدمين في أوجيرو، والذي لم يعد يوجد فيه سوى 900 مليون ليرة، في حين أنه من المفترض ألا يقلّ هذا المبلغ عن المئة مليار ليرة، استمع المدعي العام المالي علي إبراهيم إلى رئيس أوجيرو عماد كريدية وإلى المدير المالي في الهيئة محمد محيدلي. كما طلب منهما تزويده بمعلومات إضافية ومستندات عن المسألتين لمتابعة التحقيق. من وجهة نظر كريدية، فإن صرف هذه المبالغ لا غبار عليه قانونياً، مشيراً إلى أنه يعمل وفق النظام المالي لهيئة أوجيرو، ويخضع للرقابة. كما يذكّر كريدية أن التفتيش المركزي عمد إلى التدقيق مرتين في عمل الهيئة ولم يتبين في المرتين وجود أي مخالفة. وأكثر من ذلك، يوضح المدير العام لأوجيرو أن الصرف في العامين 2017 و2018 تم بتوقيع من وزير الاتصالات على إحالة يطلب فيها من أوجيرو استمرار العمل بموجب العقد المنشأ في العام 2016، التزاماً بمبدأ استمرارية المرفق العام. لكن لماذا لم توقع العقود في موعدها؟ يعود التأخير، بحسب أوجيرو، إلى رفض ديوان المحاسبة لمشروع العقد الجديد، بحجة أن التكنولوجيا اختلفت وأن الأطر التي تريدها الهيئة مختلفة عن العقد السابق. وبالتالي، طلب الديوان الحصول على موافقة مجلس الوزراء، فكان الانتظار إلى حين أصدر المجلس مرسوماً يقضي بتوسيع صلاحيات أوجيرو، ويعود العقد إلى مساره القانوني قبل أن يُوقع أخيراً.

لكن إذا كان التأخير في إنجاز العقود يعود إلى ضرورة تضمينها المهام الإضافية التي طلبها مجلس الوزراء، فهذا أمر لا يستقيم مع حقيقة أن المرسوم الحكومي صدر في منتصف شهر حزيران 2018. أي بعد عام ونصف من بداية العام 2017، وبعد نصف سنة من بداية العام 2018. في حين أن عقود الصيانة والتشغيل يقتضي أن تكون جاهزة ونافذة عند بداية كل سنة. وهذا يعني عملياً أن مبدأ تسيير المرفق العام، قانونياً، كان يقتضي السير في العقد الذي أنجزته الإدارة السابقة لأوجيرو في عهد وزير الاتصالات السابق بطرس حرب، وكان جاهزاً للتوقيع عندما شكّلت الحكومة الحالية. وهو العقد الذي يتضمن البنود نفسها التي يتضمنها عقد العام 2016 الذي تؤكد الإدارة الحالية لأوجيرو أنها اعتمدته مرجعاً لتسيير الأعمال في العام 2017 ومعظم العام 2018. وبحسب مصدر قانوني، كان يمكن لهذه الخطوة البديهية، أي توقيع العقد، كما هو، أن تقونن الصرف في أوجيرو، إلى حين صدور قرار مجلس الوزراء بدلاً من التمادي في الصرف خلافاً للقانون بانتظار المرسوم. والأهم أن التوقيع كان ليؤدي إلى الحفاظ على الربح المتراكم لدى هيئة أوجيرو خلال أكثر من 10 سنوات والبالغ 160 مليون دولار، بدلاً من أن يصرف خارج الإطار التعاقدي، مع ما يتبع ذلك من مخالفات قانونية. حجة تسيير المرفق العام ليست مبرراً للصرف خلافاً للقانون، يقول رئيس نقابة خبراء المحاسبة السابق أمين صالح. هو يذهب بالمقارنة إلى حد الإشارة إلى أن الدولة كلها يفترض أن تتوقف عن العمل في حال عدم وجود سند قانوني للصرف والجباية، أي الموازنة، فكيف بالحري بعقد تشغيل واستثمار لهيئة عامة؟ وأكثر من ذلك، يوضح مصدر مطلع أن عدم وجود العقد يعني عملياً تنفيذ الأعمال من دون لجان استلام ومن دون مراقبة ديوان المحاسبة السابقة أو المؤخرة ومن دون علم مراقب عقد النفقات المقيم في وزارة الاتصالات ومن دون علم كل من المحتسب المركزي ورئيس دائرة المحاسبة العمومية في وزارة الاتصالات، ومن دون ظهور هذه النفقات في قيود وزارة الاتصالات أو قيود وزارة المالية. وحتى مع افتراض قانونية الصرف، بالطريقة التي جرت فيها، ألا يفترض ذلك ضبط النفقات إلى الحدود الدنيا؟ فهل تسيير المرفق العام يقتضي تغيير لوغو أوجيرو وشراء سيارات جديدة، وتغيير نظام الفوترة، وتوقيع عقود استشارية، إضافة إلى إجراء دراسات لإعادة الهيكلة وتوظيف 800 مياوماً، أغلبيتهم وظفوا لأسباب سياسية...؟ ألا يعني ذلك أن الأولوية كانت للصرف بعيداً من أعين الرقابة التي يفرضها توقيع العقد؟ ومع التسليم أن هذه الأعمال تدخل في خانة الضرورة، فهل هي ضرورية إلى درجة تبديد 160 مليون دولار، هي كل ما جمعته الهيئة خلال سنوات، في لحظة تاريخية حرجة وحساسة في حياة القطاع العام للاتصالات وحياة أوجيرو؟ وللتذكير فقط، فإن مؤتمر «سيدر» تضمن شروطاً تتعلق بضرورة خصخصة قطاع الاتصالات والتوجه قريباً جداً لتنفيذ قانون الاتصالات 431/2002 الذي يقول بتصفية هيئة أوجيرو وصرف موظفيها. علماً أن هذه الأرباح المتراكمة في الحساب الخاص للهيئة في مصرف لبنان كانت تشكل حتى الأمس أهم ضمانة لحماية حقوق ومستحقات وتعويضات ومستقبل العاملين في الهيئة.

Jan 2019

قضية فساد أو تشهير في "أوجيرو"؟ اليكم حقيقة الصندوق 161 والـ100 مليار!

موقع لبنان 24 January 08, 2019

تغريدةٌ ثقيلة على وزن "فضيحة"، تخبطٌ وترقب داخل "أوجيرو"، اتهام من هنا وردٌ من هناك، فإخبار من وزير مكافحة الفساد نقولا تويني لدى النيابة العامة المالية يتعلق بمعلومات توافرت للوزارة تفيد بـ"احتمال" فقدان مبالغ كبيرة من صندوق تعويضات نهاية الخدمة العائد للعاملين والمستخدمين في الهيئة، والذي لم يعد يوجد فيه سوى 900 مليون ليرة، في حين أنه من المفترض ألا يقلّ هذا المبلغ عن الـ100 مليار ليرة! سؤالان بارزان يختصران كل هذه الدوامة والتساؤلات لدى الرأي العام وخاصة موظفي أوجيرو وتحتاجان الى اجابة واضحة، هل فعلاً أموال التعويضات في أوجيرو ذهبت الى غير رجعة؟ وماذا عن تحويل الحساب من مصرف لبنان الى حساب في مصرف خاص؟

مصدر مطّلع أعلم "لبنان 24" أن الهدف من تحويل الصندوق الى مصرف خاص هو الاستفادة من الفوائد الجارية لسنوات، وهي فوائد عالية جداً تبلغ الـ10%، ويسأل المصدر: هل هذا التصرف قانوني؟ مشيرا الى ان المسؤولين في اوجيرو أكدوا انها خطة اقتصادية لاعادة توزيع الفوائد على الموظفين، هكذا "لعبوها ذكية"! بالعودة الى مصدر الخبر لتبيان الحقيقة، كانت علامات استفهام كبيرة وُضعت عقب تغريدة النائب السابق سامر سعادة، والتي توجه اتهاما مباشرا بأن الصندوق الممول من 3% من معاشات الموظفين حسب القانون 161 هو شبه خالٍ من الأموال! لذا، اتصل "لبنان 24" بالنائب لمعرفة خلفيات المعلومة، فأكد أن المعلومة منتشرة عند موظفي اوجيرو، وأن الشخص الذي اطّلع على الصندوق هو الذي أعلمه بالامر، سائلاً: "كيف انتقل الصندوق من حساب في مصرف لبنان الى مصرف خاص؟ وشدد على انه على القضاء التحرك وهو الذي سيقرر، أنا لست قاضياً!

وأشار سعادة الى انه يتم تحويل الموظفين في أوجيرو الى التحقيق، سائلاً "ما الذنب الذي ارتكبوه، فهم خائفون على مستقبلهم ليس أكثر"؟! بدوره، كشف نقيب الموظفين ايلي زيتونة لـ"لبنان 24" وقائع هامة، واصفاً ما أثير عبر الاعلام بانها "بلبلة" في البلد من دون أي مبرر، فقيمة التعويض الاساسي موجودة لدى الصندوق وأنا اطلعت على الصندوق بنفسي، مشدداً على أن التعويضات في الهيئة مجزأة الى 3 أجزاء، أما عن الصندوق الذين يتحدثون عنه وهو رقمه 161 فهو عبارة عن صندوق فروقات وتسوية أوضاع فقط لا غير، ولا يتجاوز قيمته المليار ليرة، بينما الصناديق الاخرى هي الأساسية وموجودة لدى مصرف لبنان والضمان الاجتماعي، وقيمة الاموال فيها تبلغ مليارات. أما عن تحويل المصرف الى حساب خاص، فأكد ان الفوائد التي تستفيد منها الهيئة تدخل فورا الى حساب التعويضات. وختم مستهزئاً: "الصناديق الأخرى الموجودة في الدولة هي التي تحتاج الى توسيع رؤية". بدوره، قال مستشار المدير العام لهيئة "اوجيرو" كريم الرفاعي لـ"لبنان 24" أن الصندوق 161 هو حساب خاص تم فتحه بالتنسيق مع نقابة الموظفين في أواخر 2008 ثم بدأ التنفيذ في أوائل 2009، مشيراً الى انه بناءا على اقتراح الموظفين، تم وضعه حينها في مصرف خاص ليستفيد الموظفون من الفوائد. وبالأرقام، أشار الرفاعي الى ان قيمة الأموال في الصندوق حاليا تبلغ حوالى المليار او اقل، لافتا الى انه "حين استلمه المدير الجديد عماد كريدية كانت قيمته 400 مليون ليرة، علما ان ذروة قيمة التعويض الموجودة فيه وصلت الى 20 مليار ليرة. أما عن هبوط القيمة من 20 الى مليار أو أقل،، فأضاف ان "هذا الامر نتيجة نهاية خدمة موظفين ووفاة آخرين في الفترة الأخيرة". وأضاف الرفاعي: "نتعرض منذ فترة لحملة مشبوهة وممنهجة، أما الهدف منها فهي الإساءة الى صورة هيئة اوجيرو كحلقة ضيقة، من جهة، والى قطاع الاتصالات بشكل عام، من جهة أخرى"، لافتا الى ان "شكوكا بدأت تراودنا بأن الغاية من كل البلبلة هو الدفع الى خصخصة القطاع، مشيرا الى ان "حيتان المال تريد أن تضع يدها على قطاع الاتصالات بأرخص الاسعار وهذا ما لم ولن نقبله لسببين: أولاً: هناك 300 ألف عائلة تعمل في الهيئة وهم ليسوا سلعة للمتاجرة بهم، ثانياً: "القطاع العام هو ضمانة للدولة اللبنانية". أما عن الهمروجة التي أثيرت، فأكد الرفاعي أن الموضوع بسيط ولسنا خائفين، سنعمل على تبيان الرقم الحقيقي المفترض أن يكون في الحساب وبناء عليه ستظهر الحقيقة، أما عن الارقام الخيالية التي يتداولوها، فهي ليست واقعية! ويشدد الرفاعي على أنها قضية تشهير لن نسكت عليها، ونطالب القضاء بالكشف عن الجهة المسؤولة عن توريطنا بقضية فساد كبرى من نسج الخيال، لان على الرأي العام أن يعلم الحقيقة. وختم الرفاعي: النائب بنى تغريدته بناء على كلام انتشر عبر واتسآب من رقم مجهول، أما بالنسبة الى معالي الوزير فقد ورط نفسه لانه كان يمكن ببساطة أن يتصل بنا للاستعلام والاستقصاء". وهنا كان لا بد من إجابة الوزير على سؤالين مهمين، الأول: هل يُبنى إخبار وتحقيق كامل بناء على تغريدة؟، وثانياً: لماذا لم تتصل الوزارة بالمسؤولين في أوجيرو قبل التورط في همروجة كبيرة؟ وفي اتصال مع الوزير التويني، رد مجيبا على السؤال الاول مؤكدا ان الاخبار بُني على مصدر خفي لا يمكن ان أطلع أحدا عليه، مشددا على ان "القاضي جورج عطية يعمل على القضية ونحن أردنا أن تكون القضية بيد القضاء"، وتمنى ان يكون ما نسب الى اوجيرو هو مجرد شائعات". إذاً، كل ما ذُكر وقيل سابقا هي اتهامات تحتاج الى اثباتات وتوثيقات، وإلا بدلا من أن تكون قضية اختلاس ستتحول الى قضية تشهيير وليس بقطاع عادي، بل بقطاع له وزنه وثقله ضمن القطاعات في البلد. عموماً القضاء هو الذي سيحكم، لكن الاهم أن يأخذ كل ذي حق حقه، وهنا أشير الى الموظفين، فيرد النقيب بكل ثقة: اطمئنوا، التعويضات ستُعطى لكل موظف!